أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
353
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقرأ زيد بن علي ، وأبو وجزة « هدنا » بكسرها ، من : هاد ، يهيد ، أي : حرّك ، وقد أجاز الزمخشري في : « هُدْنا ، وهدنا » بالضم والكسر ، أن يكون الفعل مبنيا للفاعل ، أو للمفعول في كلّ منهما بمعنى : « ملنا ، أو أمالنا غيرنا ، أو حرّكنا نحن أنفسنا ، أو حرّكنا غيرنا » . وفيه نظر ، لأن بعض النحويين قد نصّ على أنه متى ألبس وجب أن يؤتى بحركة مزيلة للبس ، فيقال - في « عقت » من العقوق ، إذا عاقّك غيرك - : « عقت » بالكسر فقط ، أو الإشمام ، وفي « بعت يا عبد » - إذا قصد أن غيره باعه : « بعت » بالضم فقط ، أو بالإشمام . ولكن سيبويه جوّز في « قيل ، وبيع » ونحوهما ، الأوجه الثلاثة من غير احتراز . و « هي » ضمير يفسره سياق الكلام ، إذ التقدير : إن فتنتهم إلا فتنتك . وقيل : يعود على مسألة الإراءة من قوله : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » ، أي : أنه من مسألة الرؤية . قوله : « عَذابِي أُصِيبُ » مبتدأ وخبر . والعامة على « مَنْ أَشاءُ » بالشين المعجمة . وقرأ زيد بن علي ، والحسن ، وطاووس ، وعمرو بن فائد « أساء » بالمهملة ، من الإساءة . قال الداني : « لا تصح هذه القراءة عن الحسن ، ولا عن طاووس ، وعمرو بن فائد رجل سوء » . وقرأها يوما سفيان بن عيينة ، واستحسنها ، فقام إليه عبد الرحمن المقرئ فصاح به وأسمعه ، فقال سفيان : « لم أفطن لما تقول أهل البدع » . قلت : يعني عبد الرحمن أن المعتزلة تعلقوا بهذه القراءة في أن فعل العبد مخلوق له ، فاعتذر سفيان عن ذلك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 157 إلى 159 ] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 ) قوله : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ . في محله أوجه : أحدهما : الجر ، نعتا لقوله : « لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » . الثاني : أنه بدل منه . الثالث : أنه منصوب على القطع . الرابع : أنه مرفوع على خبر ابتداء مضمر ، وهو معنى القطع أيضا . الخامس : أنه مبتدأ ، وفي الخبر حينئذ وجهان :